هل ما زال على الأرض مسلمون منسيون ؟؟

الأربعاء، 6 مايو 2009


مفكرة الإسلام : عندما اندلعت حرب البلقان في سنة 1992م – 1412 هـ وكانت بؤرتها إقليم البوسنة والهرسك خاصة مدينة سرايفيو أفاق المسلمون على أمر عجيب عند جمهورهم إن لم يكن مجموعهم وهو أن تلك البقاع الأوروبية الضاربة في قلب أوروبا الصليبية شعباً مسلماً يقدر تعداده بالملايين وأن هذه الأمة المسلمة لم تكن وليدة شهور أو سنين بل هي ممتدة الجذور منذ مئات السنين , وكان شيئاً عجيباً حقاً عند الناس بدأوا يتساءلون بعدها هل ما زال على الأرض مسلمون منسيون ؟؟



الإجابة .. نعم وهم كثير سنعرض لهم أمة أمة حتى ترى أمة التوحيد أين حدودها وأين إخوانها تحت راية لا إله إلا الله في ربوع المعمورة .
مسلمي الفلبين 'الموروس'
أين تقع الفلبين ؟

تقع الفلبين في الجنوب الشرقي للصين وسط مجموعة ضخمة من الجزر المتفاوتة المساحة والمعروفة في كتب مؤرخي المسلمين 'بجزر المهراج ' كما جاء في مروج الذهب للممودي والتي تعرف اليوم بجزر الهند الشرقية المكونة من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة .
متى وصل الإسلام إلى الفلبين ؟

أول ما دخل الإسلام إلى تلك البقاع كان في أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل الثالث الهجري عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا بجانب التجارة يدعون لدين الإسلام أينما حلوا إذا لم يكن بكلامهم ودعوتهم الصريحة كان بحسن تعاملهم وأدبهم وأمانتهم – وهذا يوضح لنا مدى أهمية الالتزام بدين الله عز وجل في كل مكان يحل به المسلم ليكون برهاناً ودليلاً على تعاليم الإسلام النقية'- وكانت أول بقعة دخلها الإسلام هي جزيرة سومطرة 'إندونيسيا الآن' وكان التجار يفدون من عمان والساحل الجنوبي لليمن ثم توالي التجار بعد ذلك من الهند بعد أن تكونت ممالك إسلامية هناك وكانت جزر الفلبين وقتها تعد امتداداً لسومطرة وكانت جزر متفرقة تعيش بها قبائل متنازعة وتنقسم جزر الفلبين ثلاثة أجزاء جزيرة لوزون وهي الجزيرة الشمالية الكبيرة وجزيرة مندتاو وهي الجزيرة الجنوبية الكبيرة وأرخبيل سولو أوصولو ويعتبر أول من أدخل الإسلام بالفلبين داعية مسلم اسمه 'شريف كابونجوان' والذي وصل لجزيرة لوزون في أوائل القرن التاسع الهجري وتمكن هو ومن معه من الدعاة المخلصين من كسب معظم سكان جزيرة مندتاو للإسلام وداعية آخر من أصل عربي اسمه 'كريم المخدوم' وقد نشر الإسلام في جزيرة ملاقا والملايو ثم أبحر إلى أرخبيل سولو وأسلم سلطان سولو على يديه ثم تزوج كريم ابنته وورث العرش من بعده ونظم الحياة في سولو على أسس إسلامية , وكانت جزر الفلبين في ذلك الوقت مفككة لا يربطها إلحاد ورغم ذلك وصل المسلمون إلى أعلى المناصب فيها وسادوا معظم ممالكها على الرغم من وثنية كثير من أهلها إلا أن المسلمين كانوا موضع احترام لدي الجميع لحسن أخلاقهم وثقافتهم العالية وكانت أشهر الممالك الإسلامية في الفلبين مملكة سولو ومملكة مانيلا ومعناها أمان الله .

الغزو الأسباني للفلبين :

وصل الأسبان إلى جزر الفلبين عام 927م بقيادة بحارهم الأشهر ماجلان مكتشف رأس الرجاء الصالح وسميت بهذا الاسم لخروجهم في البحر بحثاً عن طريق آخر يوصلهم للهند دونما أن يمروا على البحر المتوسط ويتعرضوا للأساطيل المسلمة ولفتح أراضي جديدة للتبشيرس فيها بالصليبية , ونزل الأسبان على أرض الفلبين وهم يظنون أن أهلها على الوثنية كما هو الحال في باقي الجزر فأعلنوا على عادتهم أن هذه البلاد مسيحية – لاحظ البعد الديني المحصن لهذه الرحلات والفتوحات – وأطلقوا عليهم اسم الفلبين نسبة إلى ملكهم فيليب الثاني مرسل هذه الحملة الصليبية ولكن ما إن توغل الأسبان حتى فوجئوا بالمسلمين فقالوا بصوت واحد تملأه الحسرة الشديدة 'موروس' وهو الاسم الذي أطلقه الأسبان على المسلمين الأوائل الذين فتحوا الأندلس ومعناها السمر نسبة إلى العرب والبربر فاتحي الأندلس قديماً ومن يومها أطلق على مسلمي الفلبين اسم 'الموروس' .

نشب الصراع بين المسلمين والصليبيين في جزيرة مندتاو وأرخبيل سولو لقوة المسلمين في تلك البقاع في حين استطاع الأسبان فرض النصرانية بالقوة على جزيرة لوزون واتفق ماجلان مع حاكمها على أن يتنصر في مقابل تنصيبه على كافة جزر الفلبين ثم اتجه ماجلان ناحية الجزر الجنوبية واجتمع مع ملكها المسلم واسمه 'لابو لابو' وقال له :'إنني باسم المسيح أطلب منك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد' فرد عليه بال لابو :'إن الدين لله وإن الإله الذي أعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم' , ثم قتل لابولابو الصليبي ماجلان بيده ودمر فرقته ورفض تسليم جثته للأسبان فانسحبوا خائبين إلى بلادهم وهم يضمرون الحقد والشر والانتقام .

عاد الأسبان بأساطيل قوية وأسلحة حديثة سنة 973هـ بعد أن استطاع المسلمون ردهم عدة مرات عن جزيرة مندتاو وسولو واستطاع الأسبان السيطرة على الجزر الشمالية ودخلوا في صدامات عنيفة مع المسلمين في الجنوب والأسبان يقاتلون بموروث عقائدي قديم في الصراع مع المسلمين منذ مئات السنين , والعجيب في هذا الصراع أن القبائل الوثنية كانت تقف في صف المسلمين لما كان يرونه من عدالتهم وحسن أخلاقهم وما كانوا يرونه من غلظة ودموية الأسبان وإساءاتهم البالغة للسكان وأصبح الإسلام ديناً قومياً للسكان يرون فيه التحدي للروح الصليبية الاستعمارية للأسبان واستبسل المسلمون في الدفاع عن أراضيهم ولم يتمكن الأسبان من دخول جزيرة مندتاو إلا بعد حروب طويلة طاحنة مع عدم إحكام سيطرتهم عليها كلها واندلعت الثورات على الأسبان ومن أهمها ثورة سنة 1290هـ وسنة 1314هـ وأتقن الأسبان أنه لا مقام لهم بالفلبين .

الغزو الأمريكي للفلبين :

دخل في حلبة الصراع على أرض الفلبين عدو آخر لا يقل صليبية ولا عدوانية من الأسبان ألا وهم الأمريكان الذين كانوا قوة جديدة ناشئة استطاعوا أن ينزلوا حلبة الصراع الاستعماري بقوة فانتصر الأسطول الأمريكي على الأسباني في مياه الفلبين وعندها تنازلت أسبانيا لأمريكا عن الفلبين بخمسة ملايين دولار وذلك سنة 1316هـ وتمت تلك المبايعة الباطلة بموجب معاهدة باريس ورفض المسلمون تلك المعاهدة وقاموا بثورة أخمدها الأمريكان سنة 1319هـ واتبع الأمريكان سياسة الاضطهاد مع المسلمين وأهملت مناطق المسلمين بالفلبين إهمالاً شديداً مما أدى لانتشار الفقر والجهل.

وكان الأسبان قبل خروجهم قد أنشئوا المؤسسات الكنسية والإرساليات الكاثوليكية وعندما دخل الأمريكان أتوا بالمذهب البروتستانتي وقامت منافسة شديدة بين الديانتين ولكن العجيب أن الإسلام أخذ ينتشر بقوة ولكن ليس كما كان أول الأمر .

الغزو الياباني للفلبين :

حصلت الفلبين على الاستقلال سنة 1353هـ وتنفس المسلمون الصعداء ولكن ما لبثوا أن جاءتهم الجيوش اليابانية واحتلوا الفلبين سنة 1358هـ أثناء الحرب العالمية الثانية وجاهد المسلمون مع باقي الفلبينيين ضد الاحتلال الياباني حتى طردوهم ونالوا حريتهم الكاملة عن أمريكا أيضاً سنة 1365هـ مع بقاء القواعد العسكرية الأمريكية هناك لدعم الحكام النصارى على المسلمين .

استقلال الفلبين :

تبدأ المحنة الحقيقية لمسلمي الفلبين بعد الاستقلال ذلك لأن الأمريكان والأسبان عملوا على تنصيب حكام صليبيين على البلاد وعمد القساوسة على إثاراتهم ضد المسلمين وتنصيرهم بصورة قوية مما حدا بالمسلمين للدفاع عن عقيدتهم ضد الصليبية السافرة والاهتمام بالتعليم فأنشئوا المدارس الدينية و الهيئات التعليمية ونشر الوعي بين المسلمين لمواجهة حملات التنصير المستمرة بمناطقهم .

ثم جاء عهد الرئيس الصليبي المجرم 'ماركوس' الذي عمل بجد ونشاط على إبادة المسلمين والإجهاز عليهم بإيعاز من اليهود والدول الصليبية وعلى رأسها الولايات المتحدة فنظم ماركوس عصابات لإرهاب المسلمين ونهب ممتلكاتهم وطردهم من أراضيهم وكان من أهم هذه العصابات عصابة الأخطبوط وعصابة الفئران اللتين توغلا في أراضي المسلمين وارتكبوا مجازر وحشية بالمسلمين وذلك لجعل المسلمين يفرون من مناطقهم لإحلال النصارى مكانهم لإخلال التركيبة السكانية بتلك المناطق وذلك سنة 1390هـ وعندها ظهرت جبهة تحرير مورو سنة 1392هـ ليدافع المسلمون على أنفسهم في حرب الإبادة واندلعت حرب طويلة بين الجيش الفليبيني الصليبي ومسلمي مورو وعلى الرغم من تفوق سلاح الجيش ومساندة اليهود لهم إلا أن المسلمين حققوا عدة انتصارات أجبرت الحكومة الصليبية على الجلوس على مائدة المفاوضات مع المسلمين .

مؤتمر طرابلس سنة 1397هـ :

عقد مؤتمر طرابلس لحل مشكلة المسلمين بالفلبين واتفق فيه على إعطاء الحكم الذاتي للمسلمين في جزيرة مندتاو وأرخبيل سولو وبعد إبرام المعاهدة اتضح أن ماركوس الخبيث لم يخل المفاوضات إلى للاستعداد لهجوم كاسح جديد على المسلمين ضارباً بالعهود والمواثيق الدولية وارتكب الصليبيون أبشع المجازر إلا أن المسلمين ثبتوا في وجه الكفر وكبدوا العدو خسائر فادحة , ثم ذهب ماركوس لمزبلة التاريخ وعزله قومه ثم جاءت من بعده كوارزون أكينو ثم فيدل راموس القس الصليبي الذي عمل على تغيير التركيبة السكانية للمسلمين بتوطين النصارى من شمال البلاد إلى جنوبها حتى قل عدد المسلمين في مندتاو إلى 50% بعد أن كانوا أغلبية كاسحة ولكن لم يفت ذلك في عضد مجاهدي جبهة مورو واستمروا في جهادهم ضد الصليبيين .

الخبث الصليبي :

عندما شعرت الحكومة الصليبية في الفلبين بأن المواجهة المسلحة مع المسلمين غير مجدية لصلابة المسلمين في ميادين الجهاد شرعت في استخدام الخبث الصليبي المعهود فعملت على شق صف المسلمين بأن تبنت أحد المسلمين الطامعين في الدنيا واسمه 'نور ميسوري' وعقدت معه معاهدة مع جبهته المسماه بالجبهة الوطنية لتحرير مورو على أن يكون هو بمثابة الحاكم على مندتاو شريطة التبعية للحكومة الصليبية في الفلبين وألا تطبق الشريعة وهللت وسائل الإعلام النصرانية لهذا الاتفاق سنة 1417هـ الذي يتضمن عقد استفتاء بعد ثلاث سنوات في مندتاو وسولو لتحديد الاستقلال أم البقاء في ظل الحكومة الصليبية ورفضت جبهة مجاهدي مورو بقيادة الشيخ المجاهد 'سلامات هاشم' لعلمها بالدوافع الخبيثة لهذا الاتفاق وأصرت على مواصلة الجهاد ولقد ظهرت حرات جهادية أخرى أمثال أبو سياف وإن كان عليها الكثير من الملاحظات , ومازالت الحرب دائرة بين مسلمي مورو والحكومة الفلبينية ومما يدعو للاعتبار والعظة حقاً أن الرجل الذي شق الصف المسلم في المورو 'نور ميسوريط ألقت الحكومة الفلبينية القبض عليه وأودعته سجونها تمهيداً لمحاكمته بتهمة إثارة الاضطرابات في مندتاو وهذه هي عاقبة الركون إلى الظالمين وشق صف المسلمين .



للتحميل ومزيد من المعلومات » Read more...

مسلمو سيراليون

الثلاثاء، 5 مايو 2009




خريطة سيراليون


 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد..
من الأمور العجيبة حقًا أن يكون المسلمون في بلادهم أقلية رغم أنهم أكثرية وأن يكونوا مستضعفين رغم أنهم أصحاب البلاد الأصليين وهذا تراه كثيرًا في بلاد القارة الإفريقية التي دوخها أعداء الإسلام نهبًا وسلبًا واحتلالاً وإذلالاً وجعلوها غنيمة يقتسمها الذئاب ونصب أعينهم هدفًا أسمى ألا وهو تحولي القارة السمراء المسلمة إلى قارة نصرانية وبالفعل استطاعوا ميدانيًا الاحتلال والنهب والسلب، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعًا في تنصير القارة المسلمة لذلك فلقد عهدوا قبل الخروج لرجال من صناعتهم وتربوا على أعينهم ليكونوا لهم عملاء من بني جنس أهليهم وليستكملوا الدور الخبيث الذي حاول أعداء الإسلام القيام به .
أين تقع سيراليون؟
تقع سيراليون في أقصى غرب القارة الإفريقية على ساحل القارة، وتطل على المحيط الأطلسي، واسم سيراليون معناه بالأسبانية والبرتغالية [جبال الأسد]، وقد أطلقه عليه الرحالة البرتغالي [داسنترا] هذا الاسم ذلك لأنه عندما وصل إلى تلك البقاع كثرت الغيوم ووميض البرمة وارتفعت أصوات الرعد التي تشبه زئير الأسد .
متى دخل الإسلام إلى سيراليون ؟
اعتنقت قبائل الماندنية والفولاني الإسلام بتأثير فتوحات دولة المرابطين في القرن الخامس الهجري ووصل أفراد تلك القبائل إلى سيراليون في القرن السابع الهجري أثناء خضوع سيراليون لنفوذ حكم مملكته مالي الإسلامية، ولكن لم يحاول حكام المملكة تعمير تلك البقاع لانتشار الأوبئة وسوء الأحوال الجوية بها وظنوا أن البحر أمان لهم من أي غزو لاعتقادهم بأنه لا يوجد بعده أرض ومن البحر جاء الخطر .
الاحتلال البرتغالي :
وصل الصليبيون البرتغاليون إلى سواحل سيراليون سنة 867 هت أي قبل سقوط غرناطة بثلاثين سنة والحرب على أشدها ضد الوجود الإسلامي بالأندلس وجعل البرتغاليون البلاد مركزًا ومنطلقًا للسلب والنهب والاستغلال وارتكبوا مجزر بشعة بحق المسلمين كعادتهم بكل بلد مسلم احتلوه .
الاحتلال الإنجليزي :
وصل الإنجليز للبلاد وامتهنوا تجارة العبيد ونقلوا الآلاف من أهل البلد خاصة المسلمين منهم ولكنهم وبعد رحب الاستقلال الأمريكية تغيرت السياسة الإنجليزية تجاه تجارة العبيد لمنافسة الصناعة الأمريكية رخيصة الثمن والتكلفة لأن العبيد كانوا هم عماد تلك الصناعة، فأخذ الإنجليز في محاربة العبيد لأسباب اقتصادية لا إنسانية كما يروج الإنجليز ويصدقهم المغفلون، وفي بداية القرن الثالث عشر الهجري اشترى الإنجليز قطعة أرض من أحد زعماء القبائل الوثنية في سيراليون لتكون مستعمرة لهم ينقلون إليها الزنوج المسرحين من الجيش والحبرية بعد انتهاء حرب الاستقلال الأمريكية، وكان نواة هذه المستعمرة أربعمائة زنجي وستين أوروبيًا معظمهم من النساء العاهرات وسرعان ما فشلت هذه الفكرة وظل وضع المستعمر الصليبي بسيراليون مضطربًا ذلك لأنهم لم يهنئوا بعيش آمن بها حيث كان يحدث نزاع دائم بين أهل البلاد والمحتلين حتى سميت تلك البقاع باسم [قبر الرجل الأبيض] لكثرة ما قتل منهم في القتال أو بالأوبئة الاستوائية خاصة الملاريا .
ولكن بدءًا من سنة 1290هـ / 1872م بدأ الإنجليز بالتوسع نحو الشمال الشرقي واستطاعوا ضم منطقة [فالابا] الإسلامية إلى مناطق نفوذهم بينما خضعت المناطق المجاورة لها للاستعمار الفرنسي، أما معظم بلاد سيراليون فخضعت لحكم مملكة [فوتاجالون] المسلمة التي أسسها الحاج عمر المتوفى 1281هـ، وقد دان شرقي سيراليون بعد حكومة الحاج عم لحكم ساموري توري زعيم قبائل [الماندينغ] المسلمة، ولكن الفرنسيين قضوا على دولته ونفوه إلى الجابون حيث مات بها سنة 1318هـ/1900م .
السياسة الصليبية ضد مسلمي سيراليون :
كانت جموع المنصرين دائمًا ترافق الحملات الصليبية على بلاد الإسلام بإفريقيا خاصة حيث تركز الإرساليات التنصيرية جهودها على القبائل البدائية والوثنية وهذه كانت سيارة عامة لدى الحملات الصليبية أما تطبيق هذه السياسة على أرض الواقع فيختلف من بلد لآخر .
ففي سيراليون كانت أولى خطوات تطبيق هذه السياسة هي تكوين مجموعة من الذين تم تحولهم للنصرانية ليكونوا فيما بعد رجال الدولة المطيعين لأوامر أسيادهم عباد الصليب، وقد وجد المنصرون صعوبة بالغة في تحويل المسلمين للنصرانية لشدة تمسك المسلمين بدينهم فقرر الإنجليز استيراد مجموعة من الخارج للقيام بهذا الدور وهي مجموعة [الكريون] المولّدين في جزر الأنتيل [جزر الهند الغربية] والذين تم تنصيرهم هناك وأصبحوا مخلصين للصليب جدًا، وتولى رجال الإرساليات تعليم هؤلاء [الكريول] وثقفوهم ثقافة نصرانية خاصة ثم منتهم الوظائف والأعمال الإدارية ليرتفع مستواهم ودخلهم عن باقي سكان سيراليون، وبعد أن قاموا بتلك الخطوة الهامة قاموا بعدة خطوت لضرب الإسلام منها .
ـ عمل المحتل على الوقوف في وجه الإسلام فمنعوا المسلمين من دخول مدارسهم ومشافيهم وسلبوهم أملاكهم ليقعوا فريسة الذئاب الثلاثة الفقر والجهل والمرض من ثم يلجئوا إلى المحتل مستسلمين وكانت تجبر المسلمين على تغيير أسماءهم الإسلامية لأسماء نصرانية للاستفادة من أي خدمة حكومية وكان المريض الذي يريد أن يتلقى العلاج كان لابد من أن يتلقى أولاً مبادئ التنصير وعقيدة التنكيث ويظهر الموافقة حتى ينال العلاج، وقبل القبول لا يمكن أن ينال العلاج مهما كانت حالته متأخرة .
ـ عمل الإنجليز على نشر الفساد وإشاعة المنكرات ومعاقرة الخمور والتعليم المختلط وقالوا للناس أنها ضرورات الحياة ومتطلبات المدنية الحديثة .
ـ أشاع الإنجليز أن الإسلام دين خاص بالعرب جاءوا به من جهة الشمال ليتسلطوا به على الزنوج وسكان إفريقية السوداء وأنه لا ينسجم مع طبيعتهم ولا مع طبيعة هذه البيئة الحارة حيث لا يمكن للمرأة أن تحتجب ولا تحتشم في ظل هذا الطقس الحار .
ـ عمل الإنجليز على التفرقة بين المسلمين بإثارة النزعة القبلية بين أكبر قبيلتين بسيراليون وهما قبيلة [التمني] وقبيلة [الماندي] وقسموا البلاد إلى 144 وحدة حسب القبائل وأبقوا نقاط خلاف بين هذه الوحدات حيث يمكن إثارتها في كل وقت .
ـ عمل الإنجليز على تهديم العقيدة الإسلامية بعد أن سهلوا سبل تهديم الأخلاق والروابط الاجتماعية، وذلك عن طريق فتح المجال أمام [القاديانية] هذا الدين الإنجليزي المخترع بيد وعين إنجليزية وسمى إسلامي وسمحت انجلترا لأتباع هذا الدين بالهجرة لأني بلد يخضع لاحتلال انجلترا وتعهدت لمن يهاجر بالحرية والمساعدة وفتحت ميادين العمل والدعوة لهذه الفكرة الخبيثة، وكان أول من جاء لسيراليون من هؤلاء الكفرة رجل اسمه [نظير أحمد علي]، وذلك عن طريق غانا في سنة 1358هـ استقر بمدينة [باؤماهون] حيث أسس مدرسة ابتدائية لتكون مركزًا لنشر الدعوة ولكن الله عز وجل أبطل كيده وهجر المدنية لفشل مساعيه، وبقي نظير يسعى بلا فائدة حتى هلك سنة 1375هـ .
أوضاع المسلمين الآن : 
نالت سيراليون استقلالها في 12 ذي القعدة سنة 1380 هـ ، وكان المسلمون في سيراليون لا يزيدون على 25% من إجمالي السكان سنة 1300هـ، ولكن أخذت نسبتهم في الارتفاع وبسرعة كبيرة رغم جهود المنصرين المحمومة لفتن المسلمين عن دينهم حتى وصلت الآن أكثر من 80 % من إجمالي السكان ذلك لنظرة السكان للإسلام على أنه الحضارة والرقي والطهارة في حين أن الوثنية كانت محلفًا، وكذلك النصرانية التي عدت قرينًا للاستعمار والظلم والامتهان مع التشابه الكبير بين الوثنية والنصرانية، وأخذت القبائل تتسابق للدخول في الإسلام وبناء المساجد والجوامع إذ تبنى كل قبيلة مساجدها لنفسها ومسجدها الخاص في العاصمة [فريتاون] وهذا العمل في حد ذاته خطأ وتفريق للمسلمين وإثارة للنعرات القبلية الجاهلية .
والمسلمون يرسلون أولادهم إلى كتاتيب تحفيظ القرآن المنتشرة في جميع أرجاء سيراليون ويقوم المعلمون بتقسيم الدراسة إلى مراحل :
1 ـ مرحلة تلاوة القرآن بالنظر وحفظ بعض قصار السور ويمنح بعدها لقب [ألفا].
2 ـ مرحلة التفرغ للعلم بتعلم تفسير القرآن وترجمة معانيه ودراسة بعض الكتب الفقهية المالكية وتستغرق هذه المرحلة ربما عشر سنوات، يمنح بعدها لقب [فودي] وذلك في احتفال كبير يحضره أعيان القبيلة وعلماؤها حيث تلّف على رأس الخريج عمامة [فودي] ثم يرفع كرسيه على الأعناق وهو جالس عليه ليطاف به في البلدة في احتفال رائع وبهيج .
والمسلمون بسيراليون يعتبرون المسجد هو بيتهم الأول ومكانهم الأسمى في جميع شؤونه حياتهم ففيه تحل المشكلات ويعقد النكاح ويكون الطلاق ويعلن عن الاجتماعات، وتوزع الزكاة ويجهز الموتى، وكل قبيلة تتولى الإنفاق على مساجدها، ولكن ما زالت هناك بعض الخرافات موجودة بالبلاد فمثلاً إمام المسجد يقوم بكتابة الحجب والتمائم للمرض والمحتاجين وهذا الأمر منتشرًا بمعظم بلاد القارة الأفريقية .
ويوجد بسيراليون أكثر من ثلاثين مجموعة قبلية من أهمها [التمني] و[الماندي] و[الفولاني] و[السوسو] و[الليمبا] و[الفالي] و[الجالينا] إلى غير ذلك، بالإضافة إلى مجموعة [الكريول] النصرانية المستوردة من الخارج لتتولى مقاليد الحكم، وكانت هذه القبائل قبل إسلامها تتقاتل فيما بينها فلما أسلمت غدا النزاع بين المسلمين والوثنيين فمثلاً خرّب المسلمون في قبيلتي الفولاني والماندينج طبول الوثنيين فنشبت بينهما قتالاً عنيفًا وعد المسلمون هذا القتال جهادًا في سبيل الله وقاد المسلمون المعلم [حوري] الذي انتصر على الوثنيين واحتل مدنهم [كارينا] و[فالابا] و[كابالا] وأصبحت تلك المدن بعد ذلك كلها مسلمة .
من ذلك يتضح أن مشكلات المسلمين الآن بسيراليون تتمثل فيما يلي :
1 ـ العصبية القبلية المورثة من القديم وجاء الإنجليز فزادوا من أورها ووسعوها .
2 ـ التطبع بعادات وطبائع الإنجليز في الحياة العادية لوجود أعداد كبيرة منهم داخل سيراليون خاصة بالعاصمة [فيري تاون].
3 ـ مقاليد الحكم في يد أعداء الإسلام سواءً من الصليبيين أو أعوانهم من المسلمين أصحاب الأهواء والمصالح .
4 ـ الحلف المكون من الصليبيين والوثنيين وأصحاب الأهواء من المسلمين ضد المسلمين الملتزمين وهذا الحلف يشكل خطورة كبيرة ما دام لا يحمل صفة التعصب الصليبي، ونجد مثال ذلك ما حدث عند حدوث التمرد الكبير سنة 1322هـ/2000م ضد الرئيس [أحمد تيجان كبا] المسلم ! حيث دافع الإنجليز عن هذا الرئيس بقوة وقمعوا المتمردين الراغبين في الإطاحة بالرئيس وأجبروهم على الاعتراف برئاسته .
5 ـ المستوى الاقتصادي لكثير من المسلمين متدن حيث الفقر ينتشر داخل صفوفهم لسيطرة النصارى بمساعدة من أسيادهم بالخارج على ثروات البلاد .

المصدر: مفكرة الإسلام.


للتحميل ومزيد من المعلومات » Read more...

المسلمون هناك ماذا نعرف عنهم ؟!

الاثنين، 4 مايو 2009



من وسط هذه المجتمعات الغربية التي تعيش في خليط فريد من المعتقدات والتصورات والأفكار والأخلاقيات المتباينة يظهر المارد القادم من أعماق تلك البلاد وهي التي طالما رفعت راية الحرب على الإسلام وتتابعت حملاتها على الشرق عموما بصور مختلفة ومتنوعة إنهم المسلمون في الغرب آية الله تعالى لمن قاس نصر دين الله جل وعلا بالمقاييس البشرية فمن رحم الباطل يخرج الله الحق ومن حيث يظن أهل الباطل النصر تأتيهم الهزيمة ومن حيث يكيدون ويمكرون ويخططون ويبذلون ينقلب الكيد على من كاد ' ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ' إنهم هناك قابعون يصارعون ويثبتون على الحق الذي معهم ويقاومون أمواجا عاتية من الإفساد المباشر لمعتقداتهم وتوجهاتهم ولكنهم مع كل ذلك صامدون هؤلاء المسلمون خارج حدود بلاد الإسلام أصبحوا قلقا وعبئا على حكومات تلك البلاد وتفننت تلك الحكومات على درجات مختلفة في البحث عن وسائل مختلفة ومتنوعة لتحقيق ذوبان هذه الفئة في المجتمع الغربي على اختلاف توجهاته كل على حدة , وفي المقابل لما وجد المسلمون هناك هذا الضغط الشديد لتغيير ثوابتهم ومعتقداتهم قابلوا هذا الضغط بصور مختلفة ومتعددة فمنهم وهم الأغلب الأعم من رأى في ذلك اعتداءا على كيانه الشخصى وسلبا لأبسط حقوقه في الحرية والحياة فقابل ذلك بمزيد من التشبث والتمسك والحفاظ على التميز النابع من دينهم وثقافتهم , مما أثمر في النهاية حالة من عدم الاستقرار المستمر والقلق والاضطراب بين الطرفين ومنهم من رضخ وفقد مقومات تميزه فذاب في ذاك الهلام معدوم الطعم والشكل وهم كنسبة الأقل عددا وإن كانوا الأعلى صوتا.

هم أولاء هناك: هل رأيتهم؟ هل سمعتهم؟ هل تعرف عنهم شيئا؟ إن من أضعف الإيمان وأبسط الحقوق تجاه أولئك المدافعين عن بيضة الإسلام هناك ومن يحملون صورتنا إلى أعماق قلب ذلك الكيان الضخم الموسوم بالغرب أن نعرف أحوالهم وأخبارهم وشؤونهم وما يواجههم من تحديات وعقبات تعتري حياتهم ومعيشتهم.

 إن محاور البحث في شؤون المسلمين في بلاد الغرب تدور حول محاور ثلاث رئيسية لا بد من التعرض لها عند دراسة أحوالهم وهي تشمل الآتي:

 

[1] طبيعة البلاد بشكل عام من حيث الجغرافيا والديموغرافيا [ شكل التركيبة السكانية ] ومحاور انتشار الإسلام فيها وكيف دخل إليها؟ وطبيعة توزيع الجاليات المسلمة وتقسيمها وتركيبتها العرقية مثل بيان الجنسيات المكونة لها وتعداد كل جنسية وتوجهاتها الفكرية والثقافية.

 

[2] المظاهر العامة لأنشطة الجاليات الإسلامية في بلاد الغرب ومؤسساتهم على اختلاف أنواعها مثل:

1- المؤسسات الاقتصادية. 4- المؤسسات التعليمية.

2- المؤسسات الاجتماعية. 5- المؤسسات الدعوية.

3- المؤسسات الخارجية. 6- المؤسسات السياسية.

 وغيرها من المؤسسات ومستوى نضج كل من هذه الأنشطة المختلفة ومعدل تراكم خبراتها ومدى تفاعلها مع الجالية الإسلامية الموجودة هناك ومدى استجابتهم لطلباتها وتلاحمهم معها وكذا معدل خبراتها في التعامل مع الحكومات الغربية والأفكار المحاربة لتوجهاتها الإسلامية.

 

[3] المشكلات والتحديات التي تواجه الجاليات الإسلامية في الخارج على اختلاف درجاتها وأشكالها حيث تتنوع ما بين مشكلات:

1- اجتماعية. 2- اقتصادية.

3- دعوية. 4- تعليمية.

5- سياسية. 6- خارجية.

وهذه الأخيرة تعد الأخطر والأهم بالنسبة لمسلمي الغرب في الوقت الحاضر حيث تبحث أثر ما يحدث في العالم العربي والإسلامي على هذه الجاليات في الخارج وما تثمره من مزيد من الضغط عليهم للتنازل عن هويتهم وخصوصيتهم. وهذه ستكون بإذن الله تعالى محاور بحثنا الدائر حول المسلمين في واقع العالم الغربي على مستوى الدول المختلفة دولة دولة.

 

إن عدم الاهتمام بمسلمي الغرب الاهتمام اللائق بهم وتوجيههم إلى ما يوحد قوتهم ويرفع صوتهم ويجمعهم كقوة أساسية في ضبط التوجهات الغربية - تجاه الإسلام كديانة وأمة المسلمين كواقع - بما لهم من واقع سنفاجئ به عندما نرى نسبتهم في التركيبة الديموغرافية الغربية مقارنة بواقعهم وأثرهم في اتخاذ القرار في مؤسسات الغرب المختلفة أدى في النهاية إلى فقداننا أو بالأحرى والأدق تأخير انتفاعنا من هذا المارد المبارك الذي سيدفع بالإسلام من أعماق رحم الغرب إلى مقدمة القوى المؤثرة في توجهاته ومواقفه.

إن تعاملاتنا مع المسلمين في الغرب انحصرت لفترة طويلة في كون الغرب مكان ينبغي الهرب منه لمن يريد التمسك بدينه والفتاوى تخرج كلها تتكلم عن حرمة البقاء في بلاد الكفر والهجرة إليها ولكننا لم نعط نفس القدر من الأهمية لمسلمي تلك البلاد وما يحتاجونه من تفهم لواقعهم ومساعدتهم على أداء الدور الحقيقي المطلوب منهم وهم واقفون على أعظم ثغرة من ثغرات الأمة يسدونها بما معهم.

اللهم بارك لنا في إخواننا وعذرا لهم مقدما على تقصيرنا الشديد في حقهم ولعلنا بهذا الباب وغيره من المحاولات للتعرف عليهم يمكننا أن نجبر جزءا من كسرنا لهم وخطئنا في حقهم غفر الله لنا ولهم وأعانهم على نصرة دينه والثبات على الحق الذي معهم وجعلهم ذخرا لأمة الإسلام حين تنزل الملمات وجعلهم ممن يصدق فيهم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حين نظر إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال :' ليبلغن أقوام من مثل سلمان الثريا ' وقد نص صلي الله عليه وسلم في أكثر من حديث على أن للأعاجم دورا لا ينبغي إغفاله في نصرة الإسلام فيما سيأتي من الزمان فجعلكم الله تعالى أهل بشارة النبي صلي الله عليه وسلم وعذرا ثانية على تقصيرنا.

 

الأحباب الكرام إلى أن نلقاكم في مقالة جديدة لكم منا أفضل التحيات وأجمل الأمنيات بارك الله لنا فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: مفكرة الإسلام


للتحميل ومزيد من المعلومات » Read more...

  © Blogger template by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP